محمد المختار ولد أباه
214
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ب ) استدراك أبي سعيد على سيبويه : ولقد عقد الدكتور عبد المنعم فائز فصلا خاصا باستدراكات السيرافي على سيبويه وذلك في كتابه « السيرافي النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه » ، غير أن أكثر هذه الملاحظات تتناول الفروق بين الأسماء والصفات . وذكر المؤلف مجموعة من الكلمات والأوزان اعتبرها سيبويه أسماء ، وقال أبو سعيد أنها ترد صفات ، ومجموعة أخرى جاءت على عكس ذلك . ومن ذلك « عزويت التي يقول سيبويه أنها اسم لموضع ، ويقول السيرافي أنها أيضا تقع صفة بمعنى الرجل القصير . وكذلك « الغيلم » ، يذكر سيبويه أنها دابة في البحر والسيرافي أنها أيضا تقال للمرأة الحسناء ، وذكر سيبويه أن « التفعال » في الأسماء فقط ، ويذكر السيرافي أنه يأتي صفة مثل « التنبال » ويقول سيبويه إن « الجلف » صفة ، ويورد السيرافي أن أصلها الشاة المسلوخة لم تقطع « 1 » . غير أن هذا النوع من الاستدراك لا يمكن اعتباره انتقادا وتخطئة وإنما هو تذييل وتكملة ، مع العلم بالتداخل بين الأسماء والصفات وكون كل واحد يصح اشتقاقه من الآخر . وهذا من المعروف في خصائص اللغة العربية ، حتى قيل إن أكثر نعوتها مأخوذة من أسماء الأشياء الحسية ، تنقل من اسم العين ، إلى اسم المعنى ، ومن اسم المعنى إلى الصفة ، مما هو مسطور في مجال الاشتقاق . وأورد شوقي ضيف في كتاب « المدارس النحوية » نقلا عن الهمع والمغني ، أن السيرافي خالف سيبويه في ظرفية « كيف » وفي إعراب قوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) ( المنافقون ) ، فقال إن « وأكن » معطوفة على المحل من « فأصدق » لا على معنى « لولا أخرتني » ، كما هو رأي سيبويه ، كما قال في إعراب « هذا جحر ضب خرب » يعطف « خرب » على « ضب » وليست مجرورة بالمجاورة ، والتقدير « هذا جحر ضب خرب الجحر
--> ( 1 ) السيرافي النحوي : 47 - 48 .